ماذا بإمكانك التعلم من الرسم؟

لطالما كان الأمر بالنسبة لي في فن الرسم عائد على يد خُلقت لأن تكون كذلك ولأنني في طفولتي لم تكن رسماتي تعلق على جدران المدرسة كواجهة فنية تفخر بها  اعتقدت انني لا احسن الرسم رغم ان لدي مشاركة متواضعة في مسابقة رسم في المدرسة فزت فيها بالمركز السابع “رقم غير مفضل عندي على الإطلاق” لذا اكتفيت بإن اقف على ناصية فن الرسم واكون متذوقة له! و كان محقاً بيكاسو في اعتقاده ان “كل طفل فنان، المشكلة هي كيف تظل فنانا عندما تكبر”.
كان الأمر لايتعدى من كونه امنية حتى افقت يوماً من سبات يستمر بنا حتى و الأعين مفتوحة واستدعيت كل مافي قائمة ” يوماً ما” نفضت عنها الغبار فكان اول ماواجهني تقاعسي الذي كان حارس مخلص للقائمة نجحت في اقناعه ان يتقاعد من مهمته و فتحت الباب ولكنني لم اخطو خطوة للأمام إلا اني فردت جناحاتي حتى لااعود يوماً إلى الوراء.
كان استديو نون محطتي الأولى التي تعلمت فيها كيف امسك بالقلم واثق بيدي في تحركاتها بمساحة اوسع من المسكة الإعتيادية للقلم في الكتابة كما ان الفراغ مساحة جميلة تغري الفنان للإنطلاق نحو صناعة فن وبث الروح فيه.
و ان الجرأة جزء من شخصية الرسام  وقد تكرر على مسامعي “لاتخافي” , ” انطلقي” وكأن الكراسة ساحة حرب و القلم سيف و مهمتي القتال مع الفراغ حتى انتصر في ملء لوحتي بالفن لذا بعد عدد من المحاولات اظن انني احترفت القتال في ساحة مختلفة ومع قوم اخرين.
يقول أوجست رودان:”إن الفن ليس إلا شعوراً أو عاطفة ، ولكن بدون علم الأحجام والنسب والألوان ، وبدون البراعة اليدوية ، لا بد أن تبقى العاطفة – مهما كان قوتها – مغلولة أو مشلولة “
وهذا مايتفق عليه الفنانين التشكليين وسأكون معهم في ذلك وهذا يعني كثير من الإطلاع الذي اسعد به وهو يزاحم اهتمامي في الكتابة وغيرها.
يستطيع اياً منا تعلم الرسم من كتاب او حتى في اليوتيوب إلا ان المتعة الغائبة في الإثنين هو تجربة مشاركة التعلم مع الآخرين بمختلف اعمارهم وخلفياتهم و استعراض ابداعات الجميع والتي يعقبها التصيفق والتشجيع وحتماً سأشتاق لزميلاتي الفنانات وارائهم.
وفي مستوى آخر استطاع فن الرسم  تهذيبه هو الخطأ والممحاة فاللوحة لاتبدأ جميلة حتى يستطيع الفنان تعديل اخطاءه او التعلم على مسحها بالشكل الصحيح والذي ادركت انني بحاجة لأن اتعامل مع اخطائي كما في طريقي لرسم لوحة.
حببت استخدام الممحاة في الرسم لأن كثيرا من التفاصيل بروزها في محيها.
بينما اختلاف الأمر حينما بدأت في استخدام الإكريليك حيث اخطأت كثيراً و شعرت باليأس احياناً في الحصول على النتيجة التي تخيلتها كان الأمر وكأنني طفلة صغيرة تعبث في الألوان وحسب إلا انني بقدر المستطاع حاولت ان اتعلم السرعة التي يتطلبها استخدام الاكريليك لسرعة جفافه.
اما الفحم كان الأقرب إلي قلبي يتبعه الرصاص او الدمج بينهما.
كل هذا لم يكن ليكون بهذا القدر دون اشراف الفنانتين الجميلتين نوف الدهش و رنا الرصيص لإعطاءنا الفرصة من ان نتعلم من خبراتهم و تجاربهم ولأحتوائهم لبداياتنا على اختلاف اعمارنا فشكراً لكل جهودهم في ان نتعلم و نستمتع و نكتشف ذواتنا في آن واحد.
والآن اصبح بإمكاني ان استمتع بالرسم وتذوقه وسأنطلق من شعار “I was created to create”.

One thought on “ماذا بإمكانك التعلم من الرسم؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s