قليلك أيضاً مُشعّ

ها نحن الآن على مشارف السنة الجديدة، تسرع الأيام باتجاهها إلا إن خطواتنا تتباطأ وكل ما حولنا يخبرنا إن القفزة من سنة لأخرى قد نتهاوى فيما بينهما والفجوة تتسع بعدد تلك السنين التي عشناها.
ابسط يداك وابدأ حساباتك …
ماذا خسرت في هذا العام؟!
اصابعك المنحنية بانكسار واحداً تلو الآخر على راحة يدك اسمح لها ان تتحس باطنها.
أستشعر وجودك في الكون انت “حي” بالرغم من كل ما وقع مع خساراتك ثم اغلق عيناك واسترجع كل اللحظات السعيدة لكل ما صنعته من نجاح أو كسبته لأنه من أقدارك.
في الحقيقة ليس عليك أن تكتب قائمة مطولة لـ “أهداف السنة القادمة” وكأنما تسدد دين كسلك في السنة الماضية الأمر الذي أصبح مبتذلاً ومملاً للبعض وفي حقيقته مرهق جداً أن تعيش للمستقبل متناسي لذة اللحظة، قسوة مختارة لم يجبرك عليها أحد أو اتباعاً لبعض النصائح التطويرية للذات.
رياضياً أنت تستشعر قيمتك الحقيقية بعد انقضاء ١٢ شهراً تجمع فيها المكاسب ثم تطرح منها الخسارات وتضيع بينهما التفاصيل الصغيرة جداً والتي لا قدرة عليها ان تغير الناتج النهائي طالما اخترت ان لا تراها بنفسك!
 أو ربما كان الأمر جلياً لك أن حاصل جمع احداث ٣٦٥ يوماً كان
“لست فخوراً بالشكل الكافي”
هكذا اذن مضى العام دون أن احقق شيئاً ربما لم أنشأ عملي الخاص او لازلت ترى الجميع يذهب صباحاً لعمله بصحبة قهوته التي يتفنن في تصويرها كل يوم وانت ووسادتك تتبادلان الحديث ذاته، شغفك الذي استحال رماداً من الصعوبات التي عصفت بنار الحماسة التي اشعلتها رؤية نجاحات من حولك!
أو ربما تلك الخسارات المتعلقة بالقلب قد اثقلته فمن شاركنا العام الماضي منتهاه لن يسع مدى نظرنا أن يراه بعد الآن
واحد “بقلق”، اثنان “بخوف”، ثلاثة “بألم” … من ان تزداد القائمة ولم يعد لتك المضغة التي تسكن الصدر على ان تعتصر أكثر …
يقول الكاتب هال بورلاند ” نهاية العام ليست نهاية أو بداية، إنما تحدث بكل الحكمة والخبرة التي ما تزال فينا.”
اوافق هال واتوقف عن إحصاء ما في جعبتي وقبل أن يبدأ العام تحررت من العامل الزمني   لأنساب ما بين العام والآخر وكل ما اسعى أليه مستمر ويستحق الاحتفاء به وبالأخص اللحظات التي اكتشفت فيها نفسي.
اما الأيام السيئة فلا يغير من حقيقتها شيء سوى قبولها لأن لنا رب كريم رحيم سيعوضنا عنها وسيعتني بأقدارنا ما زلت دعواتنا في ودائعه.
في عتمة نهاية السنة لا تنتظر ألعاباً نارية تضئ عالمك ولا أن يخبرك أحدهم أنك رائعاً بل أشعل سمائك بقليلك المشع واستمتع بالحياة طالما لازلت فيها.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s